محمد نبي بن أحمد التويسركاني

265

لئالي الأخبار

* ( قصة أيوب في الصبر ) * وروى انّه لمّا جاءت امرأته اليه وقد باعت أحد ظفائرها بقوته شقّ عليه ذلك فنصب نفسه بين يدي اللّه تعالى ثم قال : يا ربّ انّك ابتليتني بفقد الأهل والأولاد فصبرت وبالمرض الفلاني فصبرت ثم عدّد أمراضه فإذا النداء من قبل اللّه أن يا أيوب لمن المنّة عليك في صبرك ؟ فقال : اللّهمّ لك اللّهمّ لك وصار يحثّو التراب على رأسه ويبكى ويقول اللّهمّ لك اللّهمّ لك فجاء النداء « ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ » فركض برجله فنبعت عين عظيمة فاغتسل منها فخرج فجسمه كاللؤلؤ البيضاء وجاء جراد كلّه ذهب فصاده هو وأهله . وفي رواية أمطر اللّه في داره جراد الذهب وكان يجمعه فكان إذا ذهبت الرّيح منه بشئ عدا خلفه فرده فقال له جبرئيل : اما تشبع يا أيوّب ؟ قال : ومن يشبع من رزق ربّه وأحي اللّه تعالى له من مات من ولده وأهله ورزقه من النّساء اللاتي تزوجهنّ أولادا كثيرة وفي خبر قالت إمرئة ايّوب له وقد اشتدّ به الحال هلّا دعوت اللّه ليشفيك ممّا أنت فيه فقد طالت عليك فقال لها : ويحك لقد كنّا في النعماء سبعين سنة فهلّا نصبر على الضراء مثلها فما لبث يسيرا ان عوفي وفي رواية قال في جوابها : يا امرأة انى عشت في الملك والرخاء سبعين سنة فانا أريد ان أعيش مثلها في البلاء لعلّى كنت أديت شكر ما أنعم اللّه علىّ وأولى بي الصّبر على ما ابلى ، وفي مسكن الفؤاد كان يقول في دعائه اللّهمّ انه قد أتى علىّ سبعون في الرخاء فامهلنى حتى يأتي علىّ سبعون في البلاء ، ومن نعمائه كما في الرواية انه كان له من الزّراعات والبستان مع أنه أمر أن لا يمنعوا أحدا من الانس والدواب عنها حتى ينتفعوا ما شاؤوا ما يكفى بقية محصوله مؤنته وكان من جملة مؤنته انه يرسل الف خوان من الطعام في كل يوم إلى فضاء لعموم وكان من نعمائه انه كان له عشرون ألف فرس في المربط يعلفها غير ما كان في الصحارى من السّائمات في القطيعات وكان له من الإبل ما يصير معها أربعمأة غلمان وكان له من الغنم ما شاء اللّه وكان له اثنا عشر ابنا وكان على النعماء ما كان إلى أن نزل عليه البلاء فجائه يوما بعد فراغه من صلاة